السيد كمال الحيدري
153
اللباب في تفسير الكتاب
المفردة القرآنيّة والنصّ القرآني خصوصاً والنصّ الديني عموماً . إنّ البُعد التأويلى وإن كان يبدو بحسب الظاهر غير معنىّ بالمعنى الدلالى للمفردة ، إلّا أنّ هذا التصوّر على فرض وجوده غير صحيح ، فإنّ الوشائج التي تربط الظاهر بالباطن ، والتفسير بالتأويل لابدّ أن تكون محفوظة لحفظ المُعطى التأويلى من الانحراف . وبذلك لا تُعفى العمليّة التأويليّة من ملاحظة الوجه الدلالى للمفردة القرآنيّة ، فإذا تُرك النظر في ذلك ستتوسّع رقعة الخلاف والاختلاف في قراءة النصّ القرآني . ومن الواضح بأنّ تضييق دائرة الخلاف والاختلاف من خلال ملاحظة الوجوه الدلاليّة للمفردة القرآنيّة لا يعنى أبداً رفع الاختلاف بين المُعطيين التفسيري والتأويلى ، فإنّ اختلاف المُعطيين أمرٌ حتمىّ لابدّ منه ، وهذا الاختلاف لا يمكن حصره بمرتبة أو مرتبتين ، وإنّما هي سلسلة من المراتب تعود في الغالب منها إلى مجموعة الاختلافات آنفة الذِّكر ، ولكنّ للمنهج والمستوى المعرفى الذي عليه قارئ النصّ الأثر الأبرز في رسم ملامح الاختلاف . إنّ الاختلافات الظاهريّة الدلاليّة لظاهر المفردات القرآنيّة مع المُعطى التأويلى الباطن القرآني ينبغي أن تتحوّل إلى همزات وصل تُصحّح لنا قراءة النصّ لا أن تُعمّق درجات التباين . فالمعنى التأويلى هو أشبه ما يكون بالصورة الظلّية للمعنى التفسيري ، ولكن لا بمعنى أشرفيّة التفسير على التأويل ، فهذا ما لا ينبغي تصوّره أبداً ، وإنّما بمعنى قوّة الارتباط والاشتراك الفعلي في تتميم المُعطى القرآني . فالصورة الظاهريّة على أهمّيتها قاصرة على إعطاء الصورة القرآنيّة كما هي ، كما أنّ الصورة الباطنيّة للنصّ هي الأُخرى قاصرة عن تتميم ذلك . ومن هنا تُعقد وجوه المصالحة القراءتيّة ، وتنتظم أمامنا الخطوط البيانيّة